الشهيد الثاني

384

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لكن هذا الدليل لو تمّ ، لزم طهارة البئر بزوال التغيّر من نفسه ، فلا ينحصر التطهير في النزح ، وكأنّ ظاهر العبارة يأباه ، لكنّ العبارة ليست خارجةً مخرج الحصر لأنّ البئر تطهر بمطهّر غيره وبالنزح عند الأكثر ( 1 ) ، مع أنّه لم يصرّح به هنا ، فيكون زوال التغيّر من نفسه كذلك . وأمّا على ما اختاره المفيد ( 2 ) والجماعة ( 3 ) من نجاسته بمجرّد الملاقاة فمستنده ما رواه الشيخ في الحسن عن الصادق عليه السلام فإن تغيّر الماء فخُذه حتى يذهب الريح ( 4 ) . وقول الرضا عليه السلام في رواية محمّد بن إسماعيل ، الآتية إلا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ( 5 ) . ويشكل ذلك فيما له مقدّر نصّاً إذا زال التغيّر قبل استيفاء المقدّر ، فإنّ وجوب بلوغه لو لم يتغيّر يقتضي وجوبه معه بطريق أولى . وحَملُ مثل ذلك على الغالب من أنّ إزالة التغيّر تستوفي المقدّر وزيادة لو تمّ غير كافٍ في هذا المقام الموجب للإجمال والإخلال . فالمناسب حينئذٍ وجوب أكثر الأمرين من المقدّر وما به يزول التغيّر جمعاً بين النصوص الدالَّة على الاكتفاء بزوال التغيّر ، والموجبةِ لاستيفاء المقدّر . وهو ثاني الأقوال ، ومختار الشهيد في الذكرى ( 6 ) . وثالثها : التفصيل بكون النجاسة منصوصةَ المقدّر ، فيجب نزح أكثر الأمرين من المقدّر وما به يزول التغيّر ، أو غير منصوصة ، فيجب نزح الجميع ، ومع التعذّر التراوح ، وهو اختيار ابن إدريس ( 7 ) ، واستحسنه المصنّف في المختلف ، لكن ادّعى أنّه ليس عليه دليل قويّ ( 8 ) . والظاهر أنّه أقوى الأقوال وأمتنها دليلاً .

--> ( 1 ) منهم : الشهيد في البيان : 99 . ( 2 ) المقنعة : 64 . ( 3 ) منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 130 والشهيد في البيان : 99 . ( 4 ) التهذيب 1 : 233 234 / 675 ، و 237 / 684 الاستبصار 1 : 37 / 102 . ( 5 ) التهذيب 1 : 234 / 676 الاستبصار 1 : 33 / 87 ، وتأتي الرواية في ص 387 . ( 6 ) الذكرى 1 : 88 . ( 7 ) السرائر 1 : 70 - 72 . ( 8 ) مختلف الشيعة 1 : 29 ذيل المسألة 8 .